السيد كمال الحيدري

262

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

يُمكن استجلاؤه من المفردة والنصّ القرآنيين ، وهل المُعطى المفرداتي ذو مرتبة واحدة أو هو ذو مراتب كما هو الحال بالنسبة للنصّ « 1 » ؟ الذي نميل إليه هو مراتبية معاني المفردة الواحدة فضلًا عن النصّ ، فإنَّ أرضية كلّ نصّ تتمثّل بالمفردات ، وكلّ مفردة تدخل بصورة مباشرة في تركيبة وبنيوية النصّ الداخلة فيه . فالاختلاف في قراءة النص ، أو تحمّل النصّ الواحد وجوهاً ذات مراتب طولية ، يعني مراتبية النصّ واختلاف درجات العمق فيها طولياً ، وهذا ما يكشف لنا إنّياً أنَّ هنالك مراتبية تُمثّل اللبنة الأولى في إضفاء صفة المراتب الطولية في النصّ الواحد . من هنا يقول الطباطبائي : ( إنَّ للقرآن مراتب مختلفة من المعنى مترتّبة طولًا من غير أن يكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أو مثل عموم المجاز ، ولا هي من قبيل اللوازم المتعدّدة لملزوم واحد بل هي معانٍ مطابقية يدلّ على كلّ واحد منها اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الإفهام ) « 2 » . إذن فالمفردة والنصّ القرآنيان تتضافران في تشكيلة العمق القرآني ، فلا تذهب عليك هذه المباني ، ولا تغب عنك هذه المعاني . وبذلك نخلص إلى حقيقة معرفية قرآنية وهي أنَّ المعنى العامّ للمفردة والنصّ القرآنيين واحد ولكنه ذو مراتب على حدّ ما هو مُقرَّر فلسفياً - عند مدرسة الحكمة المتعالية - بأنّ حقيقة الوجود واحدة ولكنها ذات مراتب .

--> ( 1 ) تكرّر استعمال مفردة النصّ ، وقد تقدّم الحديث عن النصّ في الفصل الثاني من الباب الأوّل تحت موضوعة : مفهوم النصّ ، والمراد بها في المقام هو : المعنى العامّ الشامل للجملة القرآنية والآية والفكرة المستخرجة من أكثر من جملة أو آية ، وكذلك شامل للسورة من باب أولى ، وإذا ما أُريد التوسع في ذلك فستدخل المفردة القرآنية أيضاً . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 64 . .